الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
112
الهيات در نهج البلاغه (فارسى)
وَ سُمُوِّ غُلَوائِه ، وَ كَعَمَتهُ عَلى كِظَّةِ جِريَتِه ، فَهَمَدَ بَعدَ نَزَقاتِه ، وَ لَبَدَ بَعدَ زَيَفانِ وَثَباتِه . فَلَمّا سَكَنَ هَيجُ الماءِ مِن تَحَتِ أَكنافِها ، وَ حَمَلَ شَواهِقَ الجِبالِ الشُّمَّخِ البُذَّخِ عَلى أَكتافِها ، فَجَّرَ يَنابيعَ العُيونِ مِن عَرانينِ أُنوفِها ، وَ فَرَّقَها فى سُهوبِ بيدِها وَ أَخاديدِها ، وَ عَدَّلَ حَرَكاتِها بِالرّاسِياتِ مِن جَلاميدِها ، وَ ذَواتِ الشَّناخيبِ الشُّمِّ مِن صَياخيدِها ، فَسَكَنَت مِنَ المَيَدانِ لِرُسوبِ الجِبالِ فى قِطَعِ أَديمِها ، وَ تَغَلغُلِها مُتَسَرِّبَةً فى جَوباتِ خَياشيمِها ، وَ رُكوبِها أَعناقَ سُهولِ الأَرَضينَ وَ جَراثيمِها ، وَ فَسَحَ بَينَ الجَوِّ وَ بَينَها ، وَ أَعَدَّ الهَواءَ مُتَنَسَّماً لِساكِنِها ، وَ أَخرَجَ إِلَيها أَهلَها عَلى تَمامِ مَرافِقِها . ثُمَّ لَم يَدَع جُرُزَ الأَرضِ الَّتى تَقصُرُ مِياهُ العُيونِ عَن رَوابيها ، وَ لا تَجِدُ جَداوِلُ الأَنهارِ ذريعَةً إِلى بُلوغِها حَتّى أَنشَأَ لَها ناشِئَةَ سَحابٍ تُحيي مَواتَها ، وَ تَستَخرِجُ نَباتَها ، أَلَّفَ غَمامَها بَعدَ افتِراقِ لُمَعِه ، وَ تَبايُنِ قَزَعِه حَتّى إِذا تَمَخَّضَت لُجَّةُ المُزنِ فيهِ ، وَ التَمَعَ بَرقُهُ في كُفَفِه ، وَ لَم يَنَم وَميضُهُ في كَنْهوَرِ رَبابِه ، وَ مُتَراكِمِ سَحابِه ، أَرسَلَهُ سَحّاً مُتَدارِكاً ، قَد أَسَفَّ هَيدَبُهُ ، تَمريهِ الجَنوبُ دِرَرَ أَهاضيبِه ، وَ دَفَعَ شَأبيبِه . فَلَمّا أَلقَتِ السَّحابُ بَركَ بَوانيها ، وَ بَعاعَ مَا استَقَلَّت بِه مِنَ العِبءِ المَحمولِ عَلَيها ، أَخرَجَ بِه مِن هَوامِدِ الأَرضِ النَّباتَ ، وَ مِن زُعرِ الجِبالِ الأَعشابَ ، فَهِىَ تَبهَجُ بِزينَةِ رِياضِها ، وَ تَزدَهي بِما أُلْبِسَتْهُ مِن رَيطِ أَزاهيرِها ، وَ حِليَةِ ما سُمِّطَت بِه مِن ناضِرِ أَنوارِها . وَ جَعَلَ ذلِكَ بَلاغاً لِلأَنامِ ، وَ رِزقاً لِلأَنعامِ ، وَ خَرَقَ الفِجاجَ في آفاقِها ، وَ أَقامَ المَنارَ لِلسّالِكينَ